تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
31
تنقيح الأصول
عندهم في القسم الثاني والثالث ، فذهب في « الكفاية » إلى ثبوت القسم الثاني لا الثالث ؛ مُحتجّاً بأنّ العامّ صالح لأن يصير آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو عامّ ، فإنّه وجهها ، ومعرفة وجه الشيء هو معرفته بوجهٍ ، بخلاف الخاصّ ، فإنّه بما هو خاصّ ليس وجهاً للعامّ ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفةً للعامّ ولا لها أصلًا ولو بوجه « 1 » . لكن يرد عليه : أوّلًا : أنّه إن أراد أنّ العامّ آلة للحاظ أفراده وحاكٍ عنها بخصوصيّاتها الشخصيّة ، فهو ممنوع ؛ لتباين الأفراد المُتشخّص كلٌّ بخصوصيّاته ، مع أنّ العامّ من حيث هو عامّ كيف يحكي عنها بخصوصيّاتها ؟ ! لكن لا يعتبر في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، حكاية العامّ الملحوظ عن خصوصيّات الأفراد الموضوع لها مُفصّلًا ، بل يكفي الحكاية عنها ولو إجمالًا وبوجهٍ ؛ بحيث يلزم من لحاظ العامّ وتصوّره الانتقال إلى تصوّر الأفراد ولو إجمالًا . وحينئذٍ : فيمكن لحاظ الأفراد حين الوضع بخصوصها ، ووضع اللّفظ بإزاء العامّ وكلّيّها - أي الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ - لحكاية الخاصّ عن العامّ إجمالًا وبوجهٍ ، كما أفاده في « الدرر » ومثَّل له : بأنّا إذا رأينا شخصاً وجزئيّاً خارجيّاً من دون أن نعرف تفصيلًا القدرَ المشترك بينه وبين سائر الأفراد ، ولكن علمنا باشتماله على جامع مشتركٍ بينه وبين سائر الأفراد ، من كلّيّه ، كما لو رأينا جسماً من بعيد ، ولم نعلم أنّه جماد أو حيوان ، وعلى أي حالٍ لم نعلم أنّه من أي الأنواع ، فوضعنا لفظاً لما هو مُشترك مع هذا المرئي في الخارج من العامّ ، فالموضوع له هو العامّ قد لوحظ إجمالًا ولو بوجهٍ . وليس الوجه في الفرض إلّا الجزئي الملحوظ ؛ لأنّ المفروض أنّ الجامع عند
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 24 .